محمد بيومي مهران

84

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومنها ( رابعا ) أن التوراة قد حددت اسم من اشترى يوسف ووظيفته ، وأنه « فوطيفار خصي فرعون رئيس الشرطة » « 1 » وبدهي أن القرآن الكريم لم يفعل ذلك ، لأنه - كما قلنا من قبل - ليس كتاب حوادث وتواريخ ، وإنما قصصه للعبرة والعظة ، وإن لقّبه « بالعزيز » ، ولا شأن للقرآن بروايات المفسرين عن اسمه واسم ملك مصر في عهده واسم امرأة العزيز ، فتلك اجتهادات ، وفوق كل ذي علم عليم « 2 » . وهنا لنا أن نتساءل عن وصف التوراة لفوطيفار بأنه « خصي فرعون « 3 » » ؟ وهل يتزوج الخصيان ؟ والحق أنني لست أدرى كيف دار في خلد كاتب التوراة أن رئيس الشرطة المصري كان خصيا « 4 » ؟ أو لم يكن شافعا له في دحض هذه الفرية بأنه كان زوج أجمل سيدة في البلاد ، ولكن ما الحيلة وصاحب سفر التكوين - أول أسفار التوراة - يرى أن حاشية القصر كلها من الخصيان ، ومنهم رئيس السقاة ورئيس الخبازين « 5 » ، وهو أمر ما اعتدناه في مصر الفراعنة ، وما حدثنا به تاريخها ، وإنما ذلك رأي يهود الأسر البابلي ، حين كتبوا توراتهم على ضفاف الفرات ، متأثرين بكل الحضارات القديمة التي شاهدوها - أو التي عاشوا في ظلالها - من ناحية ، وبحقدهم الأعمى على مصر من ناحية أخرى ، حتى أعماهم هذا الحقد عن حقائق التاريخ ، فجعلوا كل رجال البلاط المصري من الخصيان .

--> ( 1 ) تكوين 39 : 1 ( 2 ) تفسير الطبري 12 / 174 - 176 تفسير المنار 12 / 272 ، تفسير ابن كثير 4 / 17 ( 3 ) تكوين 39 : 1 ( 4 ) من عجب أن هذه الأكاذيب قد انتقلت إلى بعض كتب التفسير ( الطبري 12 / 175 ، القرطبي 9 / 160 ) ، وان رفضتهما جمهرة المفسرين ( تفسير البيضاوي 1 / 491 ، تفسير المنار 12 / 272 ، تفسير الألوسي 12 / 207 ، مؤتمر تفسير سورة يوسف 1 / 434 ، 503 ، 504 ، قارن 1 / 525 ، 526 ، 2 / 873 ) ( 5 ) تكوين 40 : 2